إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

119

زهر الآداب وثمر الألباب

قد كان في الموت له راحة والموت حتم في رقاب العباد وقد رويت هذه الأبيات لمحمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسين ، وقد رويت لأخيه موسى . قال عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد : حدثني رجل من بني هاشم قال : كنا عند محمد بن علي بن الحسين ، وأخوه زيد جالس ، فدخل رجل من أهل الكوفة فقال له محمد بن علىّ : إنك لتروى طرائف من نوادر الشعر ، فكيف قال الأنصاري لأخيه ؟ فأنشده : لعمرك ما إن أبو مالك بوان ولا بضعيف قواه ولا بألدّ له نازع يعادى أخاه إذا ما نهاه ولكنّه غير مخلافة كريم الطبائع حلو نثاه « 1 » وإن سدته سدت مطواعة ومهما وكلت إليه كفاه فوضع محمد يده على كتف زيد ، فقال : هذه صفتك يا أخي ؛ وأعيذك باللَّه أن تكون قتيل أهل العراق ! وكانت بين جعفر بن الحسن بن الحسين بن علي وبين زيد رضوان اللَّه عليهم منازعة في وصيّة ، فكانا إذا تنازعا انثال الناس عليهما ليسمعوا محاورتهما ؛ فكان الرجل يحفظ على صاحبه اللَّفظة من كلام جعفر ، ويحفظ الآخر اللفظة من كلام زيد . فإذا انفصلا وتفرّق الناس عنهما قال هذا لصاحبه : قال في موضع كذا وكذا ، وقال الآخر : قال في موضع كذا وكذا ؛ فيكتبون ما قالا ، ثم يتعلَّمونه كما يتعلَّم الواجب من الفرض ، والنادر من الشعر ، والسائر من المثل ! وكانا أعجوبة دهرهما وأحدوثة عصرهما . ولما قتل زيدا يوسف بن عمر « 2 » وصلب جثّته بالكناسة « 3 » وبعث برأسه

--> « 1 » النثا : الحديث عنه ، يريد أنه لا يقال عنه غير الخير ( م ) « 2 » أحد الولاة في العصر الأموي ، كانت وفاته سنة 127 « 3 » الكناسة : محلَّة بالكوفة يقول فيها الشاعر : يا أيها الراكب الغادى لطيته يؤم بالقوم أهل البلدة الحرم أبلغ قبائل عمرو إن أتيتهم أو كنت من دارهم يوما على أمم إنا وجدنا فقروا في دياركم أهل الكناسة أهل اللؤم والعدم